Skip to main content

قصة عبد الحفيظ أبو سالم

برنامج إسناد

من بين الركام... وُلد حلم من جديد

قصة عبد الحفيظ أبو سالم، الطالب الغزي الذي استعاد حقه في التعليم وواصل طريقه نحو التخرج رغم الحرب والنزوح.

عبد الحفيظ أبو سالم

لم يكن عبد الحفيظ أبو سالم يتخيل أن رحلته الجامعية ستتحول إلى معركة يومية من أجل البقاء. طالب اللغة الإنجليزية والترجمة في جامعة الأزهر في غزة، شاب يحمل شغف الكلمات وقدرتها على بناء الجسور بين البشر، لكنه وجد نفسه فجأة محاصرًا بواقع قاس فرضته الحرب والانهيار الاقتصادي، لا الأحلام.

كان يعيش مع أسرته في ظروف إنسانية شديدة الصعوبة. دخل الأسرة غير مستقر، يعتمد في معظمه على مساعدات إغاثية أو دعم متقطع من الأقارب. يعمل معيل الأسرة في أعمال مؤقتة لا تكفي لتأمين احتياجات أساسية كالغذاء، الماء، الكهرباء أو العلاج. وفي هذا الواقع الهش، كان التعليم يبدو امتيازًا مهددًا، لا حقًا مضمونًا.

“جاءت الحرب لتقلب كل شيء. توقفت الدراسة، وخيم الصمت على القاعات الجامعية، بينما أصبحت أصوات القصف جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية.”

عاش عبد الحفيظ تجربة النزوح، والخوف، والانقطاع، وأصبح حلم التخرج مهددًا أكثر من أي وقت مضى. لكن في قلب هذا الظلام، ظهرت نافذة أمل.

من خلال برنامج إسناد، وبدعم كريم من مؤسسة عبد الله الغرير، أتيحت لعبد الحفيظ فرصة حقيقية لاستعادة حقه في التعليم. لم يكن هذا الدعم مجرد مساعدة مالية، بل كان رسالة واضحة: أن التعليم لا يسقط حتى تحت القصف، وأن المعرفة شكل من أشكال الصمود.

بفضل هذا الدعم، عاد عبد الحفيظ إلى دراسته، واستكمل متطلبات تخصصه بثبات وإصرار، حتى وصل إلى مرحلته الجامعية الأخيرة. لم يتوقف عند النجاح الأكاديمي فقط، بل بدأ بتوظيف مهاراته عمليًا، فترجم مقالات أكاديمية وتقارير إنسانية من الإنجليزية إلى العربية والعكس، وشارك في تدريب ميداني مع مؤسسة محلية، ساهم خلاله في ترجمة محتوى توعوي ومراسلات رسمية وتقارير إعلامية تخدم مشاريع مجتمعية.

كما تطوع في مبادرات شبابية لترجمة مواد تعليمية ومحتوى رقمي، إيمانًا منه بأن المعرفة يجب أن تكون متاحة، خاصة في أوقات الأزمات. ومع كل خطوة، لم يكن يبني مستقبله وحده، بل كان يمد يد العون لغيره.

لم ينعكس هذا الدعم على مساره الأكاديمي فقط، بل أعاد إليه شيئًا أعمق: الاستقرار النفسي، والإحساس بالأمان، والإيمان بأن الغد ما زال ممكنًا.

“شهادتي لم تكن مجرد ورقة، بل كانت رسالة صمود، ودليلًا على أن التعليم أقوى من الحرب، وأن الأمل يمكن أن يولد حتى في أقسى الظروف.”

وعندما جاء يوم التخرج، لم تكن الفرحة عادية. كانت تتويجًا لرحلة طويلة من الصبر والتحدي، حملت في طياتها قصة عائلة صمدت، وجامعة واصلت رسالتها، وداعمين آمنوا بأن التعليم هو مفتاح الحياة.

اليوم، يحلم عبد الحفيظ أبو سالم بأن يعمل مترجمًا محترفًا في المجال الإنساني والتنموي، وأن يكون جسرًا لنقل قصص الناس بصدق وعدالة. قصته تذكير حي بأن الاستثمار في التعليم لا يغير حياة فرد واحد فقط، بل يزرع الأمل في مجتمع كامل... حتى من بين الركام.

التعليم يصنع طريقًا للأمل

قصة عبد الحفيظ واحدة من قصص الطلبة الذين واصلوا تعليمهم من خلال برنامج إسناد.

Get Involved.

No matter where you are.

Any way you can.